المنجي بوسنينة

55

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أيام الربيع ، وأما في غير هذه الأيام فيصدر الشعر من قريحته قليلا لأنّ الربيع فيه المراتع وتهتز الطبائع ، انتهى ؛ لقد حاول آزاد إدخال الأفكار والأساليب الفارسية في الشعر العربي وحاول التجديد في فنون الشعر والبديع . يقول في كتابه « سبحة المرجان في آثار هندوستان » : « وأما الأهاند فهم مبدعون فنونهم وما هصروا إلا غصونهم . . ثم إن قدماءهم كانوا قبل زمان الإسلام استخرجوا من الكلام بدائع وافية ، واستنبطوا من رشحات الأقلام صنائع شافية منها مشتركة بين العرب وبينهم كالتورية وحسن التعليل وتجاهل العارف والمراجعة والاستعارة والتشبيه والجناس والسجع وغيرها ، ومنها مختصة بالعرب كاستخدام المضمر وحسن التخلص والتاريخ على قاعدة الجمل وغيرها ، ومنها مختصة بالهند . وأنا قصدت أن أنقل القسم الأخير عن الهندية إلى العربية فرأيت بعضها لا يقبل النقل لخصوصيته بلسان الهند وبعضها يقبل النقل فنقلت عنها نبذة وجدتها فائقة . . وأرجو من العرب أن يستحسنوا مخترعات الأهاند كما استحسنوا الأسياف الهندية بين الفراند » . ويذكر آزاد أمثله على ذلك فيقول : « التنزيه ، هذا النوع استخرجه بعض الأهاند في مقابل التشبيه وهو أن يبرئ المتكلم شيئا عن أن يماثله شيء آخر كقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، وقوله تعالى : إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ [ الفجر : 7 - 8 ] ، وقول حسان بن ثابت في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم : وأحسن منك لم تر قط عيني * وأحسن منك لم تلد النساء خلقت مبرأ من كل عيب * كأنك قد خلقت كما تشاء وقول ابن الفارض : فلم أر مثلي عاشقا ذا صبابة * ولا مثلها معشوقة ذات بهجة وقولي من قصيدة نبوية : فرد جليل لا يشاهد مثله * من ثم رؤيته شفاء الأحول وفي سبيل التجديد في الشعر العربي في الهند قام آزاد بنظم قصائد في قالب الغزل وهو مشهور في الشعر الفارسي والأردي ، وله صفات فنية خاصة فلا يزيد عدد الأبيات على أحد عشر بيتا متحدة في الوزن والرديف والقافية . وفي نهاية الغزلية يذكر الشاعر تخلصه الشعري ، وتتميز الغزلية بأن كل بيت فيها وحدة قائمة بذاتها ، وقد يحمل كل بيت معنى مختلفا عن البيت الذي قبله والذي يليه . وقد نظم آزاد غزليات عديدة ، ولكنه لم يستطع التقيد بالشكل الذي يضم عددا محددا من الأبيات . كما حاول آزاد إدخال الترديف وهو رائج في الشعر بين الفارسي والأردي حيث يحافظ الشاعر على كلمة أو أكثر يكررها في نهاية أبيات القصيدة بعد القافية . وعندما وصلت قصائد آزاد المدحية إلى علماء المدينة المنورة أعجبوا بها وقدروها كل التقدير وعرضوها على الروضة الخضراء وكان من بين المعجبين بها الشيخ عبد الوهاب الطنطاوي المصري الذي أخذ عنه آزاد فوائد جمة من الأحاديث النبوية في مكة المكرمة .